Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة استحقاق القاتل السلب من السنة المطهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٢٤

بجيش المسلمين الذي كان قد يبلغ يومئذٍ اثني عشر ألف مقاتلٍ، وانطلقوا إلى حنين التي تقع بين مكة والطائف، وكان المشركون قد تجمعوا في مكانٍ هناك وكمنوا للمسلمين، فما أن انحدر المسلمون إلا وقد انهال عليهم أعداؤهم وضربوهم عن قوسٍ واحدةٍ (١)، فانهزم المسلمون حينئذٍ، ونزل قول الله ﷾: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾.

لكن رسول الله ﷺ جَمَعَ إلى جواره جمعًا من الصحابة - منهم: أبو بكر وعمر والعباس وأبو سفيان بن الحارث ﵃ جميعًا - ووقف على بغلته البيضاء، وأخذ ينادي في الناس: "يا عباد الله، إني رسول الله"، وطَلَبَ كذلك من عمِّه العباس ﵁ أن ينادي في الناس - وكان جهير الصوت - فنادى فيهم قائلًا: "يا أصحاب الشجرة" (٢)، في إشارةٍ منه إلى قصة الشجرة التي ذكرها الله ﷾ في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لأنهم كانوا قد بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة ألَّا يفروا، فلما سمع المسلمون هذه النداءات عادوا وانقضوا على أعدائهم، وحينئذٍ كان النصر حليف المسلمين في نهاية الأمر.