Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة استحقاق القاتل السلب من السنة المطهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٢٣

وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١)﴾ [الأنفال: ٩ - ١١].

ففي يوم بدرٍ انتصَرَ المسلمون حينما فَرَّقَ الله بين الحق والباطل، وبين الشرك والإيمان، وبين أوليائه وأعدائه، يوم أن كان المسلمون يستغيثون ربهم ويعلمون حق العلم أنهم على ضعف وليس ينصرهم ويقويهم إلا أن ينصرهم الله ﷾، أما يوم حنين حينما أعجب المسلمون بقوتهم ومنعتهم أراد الله ﷾ أن يوقظهم من هذا وأن يُعلِمَهُم أن النصر لا يتأتَّى بغير عَون الله ومعيته، مهما بلغ عدد المسلمين ومهما اشتدَّت قوتهم.

وعندما تألب (١) المشركون وغيرهم على المسلمين يوم الأحزاب نصرهم الله ﷾، حيث قال: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾، فهنا أرسل الله ﷾ جندًا من جنوده على أعدائه، وهي الريح الشديدة التي كَفَأَتْ قُدُورَهُمْ.

أما يوم حنين، فإن المسلمين لمَّا اشتدَّت قوتهم وقويَت شوكتهم وكثر الدخول في الإسلام، وبعد أن خانت قريشٌ عهدها مع رسول الله ﷺ ونقضَتْه، فحينئذٍ خرج رسول الله ﷺ إلى مكة وفتَحَها، وسيأتي ذِكرُ خلاف أهل العلم فيما إذا كانت فُتحَت عَنوةً أم فُتِحَت صلحًا، وأن الصحيح أنها فُتِحَت عَنوةً بالقهر والغلبة (٢)، وبعد فتح مكة الذي كان في السنة الثامنة من الهجرة عَلِمَ رسول الله ﷺ أن هوازن تعد العدة لحرب المسلمين، وأنها قد جمعَت إلى جانبها عددًا من القبائل كقبيلة ثقيفٍ وغيرها، وخرجوا برجالهم ونسائهم وأطفالهم للقاء المسلمين، فحينئذٍ خرج إليهم رسول الله ﷺ