Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة استحقاق القاتل السلب من السنة المطهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٢٢

فأرسل إلى أبي طلحة ﵁ قائلًا: "كنا لا نُخَمِّسُ السلب على عهد رسول الله ﷺ، وسنُخَمِّسُهُ" (١). فكان أول سلبٍ يُخَمَّسُ هو سلب البراء بن مالكٍ ﵁.

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ احْتِمَالُ قَوْلِهِ ﵊ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَمَا بَرَدَ القِتَالُ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ") (٢).

وقد جاء في بعض الروايات بلفظ: "من قتل قتيلًا له عليه بينةٌ" (٣)، ولهذا قام أبو قتادة يسأل قائلًا: "مَن يَشهَد لي؟ ".

أما قصة يوم حنين فهي معروفةٌ، ومليئةٌ بالدروس والفوائد والعبر، حتى أن المسلمين ينبغي عليهم أن يستفيدوا منها في كل وقتٍ، وأن يعلموا أنهم ضعفاء بدون نصر الله مهما بلغت قوتهم ومهما زاد عددهم ومهما توفرت لهم أسباب القوة والمنعة (٤)؛ لأن النصر إنما هو من عند الله وحده، ولذا قال ﷾ في ذِكْرِ يوم حنين: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ [التوبة: ٢٥]، بخلاف الآية الأُخرى التي يقول الله ﷾ فيها في ذِكْرِ يوم بدرِ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ