بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومنهم مَن ذهب إلى أنه يستحقه دون قيدٍ ولا شرطٍ على كل حالٍ، فحتى لو انهزم هذا العدوُّ وضربه مسلم فَقَتَلَهُ فإنه يستحقّ سلبه حينئذٍ.
لكنهم على أنه لا يستحق سلبه إذا رماه بسهمٍ فقتله به.
ومن الأُمور التي تجدر الإشارة إليها هاهنا أن المقتول قد يكون معه شيءٌ من المال أو الذهب أو الفضة، وأن هذا لا يدخل في جملة السلب؛ لأننا لو قلنا بأن كل قاتلٍ يأخذ جميع ما مع المقتول لقَلَّت الغنائم وضَعُفَتْ.
* قوله: (وَأَمَّا إِنْ قَتَلَهُ فِي حِينِ المَعْمَعَةِ، فَلَيْسَ لَهُ سَلَبٌ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ) (١).
ومن أهل العلم مَن يرى أنه يستحقّ السلب حتى في أثناء المعركة والتحام الصفوف، ويستدلّون على ذلك بما حدث في قصة أبي قتادة ﵁ حينما قتل الرجل أثناء التحام الصفوف.
* قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: إِنِ اسْتَكْثَرَ الإِمَامُ السَّلَبَ، جَازَ أَنْ يُخَمِّسَهُ) (٢).
وقد حصل هذا في عهد عمر بن الخطاب ﵁، عندما قَتَلَ البراء بن مالكٍ ﵁ خصمًا له، وبلغ سلبه يومئذٍ ثلاثين ألفًا، فاستكثرها عمر ﵁،