Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد رد جمهور أهل العلم على دليل أبي حنيفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٨٦

وإلا فإن مذهب الجمهور تشهد له أدلةٌ أُخرى كما ذَكَرْنَا، كحديث ابن عباس ﵄ (١)، وحديث الأخوين يوم خيبر (٢).

* قوله: (وَأَمَّا القِيَاسُ المُعَارِضُ لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَهُوَ أَنْ يَكُونَ سَهْمُ الفَرَسِ أكْبَرَ مِنْ سَهْمِ الإِنْسَانِ).

وهذا القياسُ الذي أورَدَهُ المؤلِّفُ غير مسلَّم به؛ لأنه قياسٌ في معارَضة الدليل الصحيح، والأصل عند العلماء المُحقِّقِين أنه لا قياسَ صحيح يعارِضُ نَصًّا صحيحًا.

كما أن هناك فرقًا بين مَن يقاتِلُ على قدميه ومَن يقاتِلُ على ظَهر فَرَسٍ؛ لأن للفرس أثرًا أكبر في القتال والمواجَهة، وقد وَرَدَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير" (٣).

هذا إلى جانب ما يحتاج إليه الفرس من النفقة والعناية، فإن الذي يحتاجه الفرسُ في هذا الصَّدَدِ - لا شكَّ - أنه أكثر مما يحتاجه الإنسان، فالفرس في حاجةٍ دائمةٍ للعناية والرعاية والمتابَعة، وكل هذه الأُمور تحتاج إلى نفقاتٍ، ولذلك كانت الزيادة في سَهْمِ الفَرَسِ.

* قوله: (هَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَرْجِيحِ الحَدِيثِ المُوَافِقِ لِهَذَا القِيَاسِ عَلَى الحَدِيثِ المُخَالِفِ لَه، وَهَذَا القِيَاسُ لَيْسَ بِشَيْءٍ).

وهاهنا يعود المؤلِّفُ لِيُضعِّفَ بنفسه هذا القياسَ الذي أورَدَهُ في مقابَلة النَّصِّ الصحيح، وهو ضعيفٌ بالفعل كما ذَكَرَ.