بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (لِأَنَّ سَهْمَ الفَرَسِ إِنَّمَا اسْتَحَقَّهُ الإِنْسَانُ الَّذِي هُوَ الفَارِسُ بِالفَرَسِ، وَغَيْرُ بَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ تَأْثِيرُ الفَارِسِ بِالفَرَسِ فِي الحَرْبِ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِ تَأْثِيرِ الرَّاجِلِ).
وهذا التعليل الذي يورِدُهُ المؤلِّفُ هاهنا في ضعف القياس السابق هو تعليلٌ صحيحٌ مُسَلَّمٌ، فالقياس من ناحيةٍ لا يُنظَرُ إليه؛ لكونه قياسًا مع النَّصِّ، ومن ناحيةٍ أُخرى فإن هذا القياس ضعيفٌ في نفسه، لأن الإنسان عندما يُقاتِلُ فوق ظهر الخَيل فإنه يصول ويجول ويخترق الصفوف ويذهب يَمنةً وَيسرةً مما يؤثر على العدوِّ ويزيد النكاية (١) فيه بصفة لا تكون فيمن يقاتِل على قدميه.
* قوله: (بَلْ لَعَلَّهُ وَاجِبٌ).
وهاهنا يُرادُ بالوجوب: الثبوت، فقوله: (لعله واجبٌ)، أي: لعله ثابتٌ.
ومجيء الواجب بمعنى الثابت قد وَرَدَ في كتاب الله ﷾ في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦]، أي: ثبتَتْ جنوبُها واستقرَّت على الأرض.
* قوله: (مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَثْبَتُ) (٢).
وكأنَّ المؤلِّف هاهنا رجَعَ وخالَفَ قولَه الأولَ، فإنه فيما مضى قال: (خرجه أبو داود). ثم إذا به يقوله هاهنا: (أَثْبَتُ).