بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قالوا: فهذه ستة أصناف، وما يكون لله ﷾، فيُخصَّص للكعبة، فهؤلاء قد جعلوا ما يكون لله ﷾ غير ما يكون لرسوله ﷺ.
ومن العلماء مَن قال: يقسَّم الخمس إلى أقسام خمسة فقط (١)، وقالوا: يخصص ما يكون لله ﷾ لبيته ﷿؛ وهو بيت الله الحرام، وللكعبة العتيقة.
ومنهم مَن قال: بل يردُّ على المحتاجين (٢).
وأما القول الثاني وهو المشهور: فإن أصحابه قالوا: بل الأقسام هنا خمسة؛ فالخمس يقسم على أقسام خمسة فقط، وهي الواردة في الآية: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].
ومِنْ هؤلاء مَنْ قال: إنما بدأ باسم الله؛ للتبرك باسمه ﷾، ولأجل تعظيمه.
والمراد بقوله: ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]: ما يأخذه رسول لله ﷺ، ثم اختلفوا بعد ذلك فيه؟
ولكن الصحيح: أنه يصرف منه رسول الله ﷺ، ويُعْطي منه، ويردُّه في حَاجَات المحتاجين، وهذا الخُمُسُ إنَّما هو خَاصٌّ برسول الله ﷺ؛ كما أشَارت إلى ذلك الآية الكريمة، وكما جاء في الأحاديث النبوية، ومنها ما وَرَد في الحديث: أنَّ رسول الله ﷺ أخذ وبرةً من جلد بعيرٍ، فقال: "إنَّما ليسَ لي ممَّا أفَاء الله علَيكم، ولا مثل هَذِهِ - يشير إلى هذه الوبرة - الشعرة، وليسَ لي إلا الخُمُس، وهو مَرْدودٌ عليكم" (٣).