بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقَدْ بَيَّنَ رَسُولُ الله ﷺ ما يخصُّهُ من هذه الأموال التي سنتكلم عنها، والتي هي الغنيمة، وكذلك أيضًا الفيء، ويلحق بذلك الصدقة. فهذه هي الأموال التي تكون للولاة.
فصنفان من الأموال: تؤخذ من غير المسلمين؛ وهما الغنيمة، والفيء.
والصنف الثالث: يؤخذ من أموال المسلمين؛ وهو الزكاة أو الصدقة. وقد بيَّن الله ﷾ في كتابه العزيز، هذه الأصناف الثلاثة، وبيَّن الذين تُصرف إليهم.
والخلاصة: نكمل عرض بقية أقوال العلماء في الخمس، فنقول:
من العلماء من قال: يقسَّم الخمس على ثلاثة أصناف فقط (١)؛ مسقطين السهم الخاص برسول الله ﷺ.
قالوا: لأنه قد انتهى بموت رسول الله ﷺ، وأسقطوا السهم الخاص بقرابة رسول الله ﷺ أيضًا، قالوا: لأنه قد انتهى سهمهم بموته ﷺ. وهذا ما عمل به أبو بكر ﵁؛ فلم يعطهم إياه؛ وإنما ردّ ذلك في حاجات المسلمين.
فقد ورد: "أنَّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ لما ذهبت إليه، تسأله عن الميراث: أهو لأهل الرجل، أو لخليفته؟ فأخبرها أبو بكر ﵁: أنه لأهله، فسألته عن ميراث رسول الله ﷺ؟ فأورد لها الحديث الصحيح: إذا