Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ثانيا: من السنة النبوية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٩٦

ونحن نعلم: أن سنَّة رسول الله ﷺ: منها ما هو بيان لكتاب الله ﷿، ودليل ذلك: بنص القرآن العزيز:

قول الله ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. وقوله ﷿: ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤].

وقد بيَّن رسول الله ﷺ بسُنَّته كتاب اللّه تعالى، وأوضحه غاية الإيضاح.

وكان الصحابة ﵃ إذا تعلَّموا من كتاب الله تعالى عشر آيات، لا يتجاوزوهم حتى يتعلموا ما فيهن من العلم والعمل (١).

وتعلمهم هذا: يتلقوه من رسول الله ﷺ؛ من مشكاة النبوة.

قوله: (وَمَنْ رَأَى أَنَّ آيَةَ الصُّلْحِ مُخَصِّصَةٌ لِتِلْكَ، قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ؛ إِذَا رَأَى ذَلِكَ الإِمَام، وَعَضَّدَ تَأْوِيلَهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ﷺ؛ وَذَلِكَ أَنَّ صُلْحَهُ ﷺ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَكُنْ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ).

نعلم أن رسول الله ﷺ، خرج مع أصحابه ﵃، من المدينة النبوية، قاصدين مكة المكرمة، فمنعتهم قريشٌ من دخولها، وصدَّتهم عن بيت الله الحرام!.

فلو كان رسول الله ﷺ بقي في المدينة: لما احتاج إلى هذا الصلح!. وعليه؛ فالرسول ﷺ فعل ذلك من غير ضرورة؛ كما ذكر المؤلف ﵀ هنا.

ولكن لا ينفي هذا: أن يكون رسول الله ﷺ فعل هذا الصلح لحكمة، وقد خفيت هذه الحكمة على الصحابة ﵃ أول الأمر.