بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]: عامتان.
وظاهر الآية الأولى: قتل المسلمين للمشركين في أيِّ مكان وزمان.
وظاهر الآية الثانية: مقاتلة المسلمين للمشركين حتى دخولهم في الإسلام، أو دفع أهل الكتاب الجزية.
فالمعنى الظاهر من هاتين الآيتين: يعارض في الظاهر آية أُخرى، ستردّ في كلام المؤلف ﵀.
قوله: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١]).
اكتفي المؤلف ﵀ هنا بهذه الآية: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٦١]. وكان يناسب أيضًا أن يذكر المؤلف ﵀ آية أخرى؛ وهي قول الله ﷾: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١].
فإلى هذه الآية الأخيرة: نصٌّ صريح في هذه المسألة - وهي المعاهدة بين المسلمين وغيرهم -.
قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ آيَةَ الأَمْرِ بِالقِتَالِ حَتَّى يُسْلِمُوا، أَوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ نَاسِخَةٌ لِآيَةِ الصُّلْحِ، قَالَ: لَا يَجُوزُ الصلْحُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ).
النسخ - كما هو متفق عليه -: يحتاج إلى دليل، ولا دليل هنا!.
ولكن ينبغي أن يقال: إن الآيات التي أَمرت بالقتل والقتال: عامَّة، وقد خصصتها الآيات التي أجازت المعاهدة والسلم، وخصصها أيضًا: فعل رسول الله ﷺ يوم الحديبية.