بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
"شَرَابٌ وَطَهُورٌ" (١). وَحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِثْلِهِ، وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَمَرَةٌ طَيَّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ" (٢)).
"ثَمَرَةٌ طَيَّبَةٌ"، وفي بعض الروايات: "تَمْرَةٌ طَيَّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ" (٣)، هذا هو استدلال الحنفية.
قوله: (وَزَعَمُوا أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الصَّحَابَةِ؛ عَلِيِّ (٤) وَابْنِ عَبَّاسٍ) (٥).
بعد أن استدلوا بالحديث، أضافوا إلى ذلك أيضًا أن هذا رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود (٦)، بل وغَيْرهما من الصحابة رضوان الله عليهم، فقال بعضهم (أي: الحنفية): إذا كان هذا مرويًّا عن عَدَدٍ من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالفٌ، فيكون ذلك إجماعًا، وهذا غير مسلمٍ على أنهم يستدلون بحديثٍ آخر، ويدعمون به مذهبهم، وهو حديث عبَدالله بن عباس أن الرسول ﷺ قال: "النبيذ وضوء مَنْ لم يجد الماء" (٧)، وهذا ضعيفٌ.
قوله: (وَأَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالإِجْمَاعِ عِنْدَهُمْ).
وهَذَا غير مُسلَّمٍ به.