بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فقد فتح رسول اللَّه ﷺ صدره للناس يومئذ، وبيَّن لهم ما يحتاجون إليه من مناسكهم -كما هو حاله في كل موقف- فقال هنا لكل سائل: "افعل ولا حرج" (١).
وهذا دليل على سماحة هذه الشريعة، وعلى يسر هذه الشريعة الخالدة، والتي جعل اللَّه ﷾ فيها حياة الناس وسعادتهم.
إن أولئك الذين يتهمون هذه الشريعة الإسلامية بالتشدد، وبتهمون ما فيها بالقسوة والغلظة أيضًا. . . إلخ، نقول: لو نُقل لأولئك الإسلام - كما جاء في كتاب اللَّه ﷿ طريًّا، وفي سنة رسوله ﷺ، ونقلت لهم أفعال رسول اللَّه ﷺ، وما في هذا الدِّين العظيم من السماحة، ومن اليسر، ومن المحبة، ومن الألفة، ومن إرادة الخير للناس جميعًا -ولو أردنا أن نتكلم في هذا لطال المقام-؛ لأقبل الناس جميعًا عليه؛ كما أقبلوا عليه في زمن رسول اللَّه ﷺ، وفي زمن الصحابة ﵃.
فالصحابة ﵃ فتحوا البلاد بالقرآن (٢) قبل أن يفتحوها بالسيف، فكانوا قبل أن يقاتلوا الناس يعرضون عليهم هدي القرآن، وكان الناس يرونهم على هذا المنهج القويم، حتى كان الواحد منهم كأنه قرآن يمشي على الأرض (٣)، فلما رآهم الناس مطبقين لتعاليم الإسلام تطبيقًا عظيمًا