Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في رمي الجمار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٣٤٣

هذا القول الأخير لهؤلاء الأئمة: هو الصحيح، وهو الذي تؤيده أحاديث رسول اللَّه ﷺ.

* قوله: (وَعُمْدَتُهُمْ: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ).

بل هو من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ (١).

* قوله: (أَنَّهُ قَالَ: "وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ بِمِنًى، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟ فَقَالَ ﵊: "انْحَرْ وَلَا حَرَجَ"، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَقَالَ ﵊: "ارْمِ وَلَا حَرَجَ"، قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ، عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: "افْعَلْ وَلَا حَرَجَ" (٢)).

الرسول ﷺ يقف هذا الموقف، وهو كما نعلم قد قطع الفيافي (٣)، وجاء من أماكن بعيدة، وتحمل المشاق، ومع ذلك نجده ﷺ يقف بصدر رحب، وبنفس مطمئنة، يبين للناس ما يحتاجون إليه من الأحكام والعلم؛ فهو بذلك يطبق قول اللَّه ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].

وهو ﷺ القائل: "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" (٤).