Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الخروج إلى عرفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٩٤

فيها ذوب قلبه وفؤاده، ويُقْبل على اللَّه ﷾ معرضًا عن كل ما سواه، هذه هي المواضع التي فيها التجارة التي لا يخسر مَنْ يقدم صفقة فيها، أليس اللَّه ﷾ قال في شأن المجاهدين: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة: ١١١]، ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ [مريم: ٦٣].

* قوله: (قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بجَمْعٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا، وَوَقَفَ هَذَا المَوْقِفَ حَتَّى نُفِيضَ (أَوْ أَفَاضَ) قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ" (١)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الحَدِيثِ نَهَارًا أَنَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ) (٢).

وليست قضية إجماع؛ لأنها غير مسلم بها، فَهي رواية الحنابلة، لكن نحن نقول: هذا هو القول الصحيح الذي تَلْتقي حوله الأدلة، فَلَك أن تأتي من بعد الفجر، لَكن القصد ألا تنصرف؛ لأنك لو انصرفتَ قبل الزوال، فأكثر العلماء يَرَون أنَّ حجَّك غير صحيحٍ، لكن لو حصل انصرافٌ بعد الزوال، فإنه يلزمك دمٌ، ويبقى الخلاف على الرواية في مذهب مالك، رحم اللَّه الجميع (٣).

* قوله: (وَمَنِ اشْتَرَطَ اللَّيْلَ، احْتَجَّ بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ ﷺ حِينَ غَرَبَتِ