Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الخروج إلى عرفة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٧٧

وبَيَّن خطورتَه على المجتمع، وقَدْ جاء في كتاب اللَّه ﷿ من التَّحذير والتَّهديد من التعامل بالربا، وأنَّ مَنْ يفعل ذلك فإنه يَأْذن بحربٍ من اللَّه ورسوله، وبيَّن الرسول ﷺ أنه لا مُحَاباةَ في دين اللَّه، ولذلك قال: "إنَّ أوَّل ربا أضعه إنَّما هو ربا العباس" (١)، والعباس هو عمُّ رسول اللَّه ﷺ، فبدأ الرسول ﷺ بأقرب الناس إليه، وهو عمه، ونجد أن رسول اللَّه ﷺ عندما تكلم عن السرقة في قصة المخزومية التي كانت تَسْتعير الحلي فأخفتها؛ أي: سرقتها، قال الرسول ﷺ: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٢)، وهي ابنة رسول اللَّه ﷺ، ولها من المكانة العظيمة عنده ما لها، وحاشاها أن تسرق، ولكن الرسول ﷺ أراد أن يبين أن هذا هو دين اللَّه، ودين اللَّه لا يختلف الناس فيه في المعاملة، فهو حقٌّ وعدلٌ، واللَّه تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].

هَذِهِ هي أحكامُ الشَّريعة الإسلامية، وهي الَّتي يحتاج المسلمون إلى تطبيقها في كلِّ مكانٍ، لا في بلدٍ واحدٍ، أَوْ في بعض البلاد، والبلاد التي تُطبَّق شريعة اللَّه فيها من الرخاء والأمن والاستقرار ما فيها، وهذا كله بفضل اللَّه ﷾، وبفضل تطبيق هذه الشريعة الإسلامية.

إذًا، رسول اللَّه ﷺ قد وضع لنا أسسًا وقواعدَ حتى نسير عليها في تعاملنا فيما بيننا، وفيما ينظم علاقاتنا مع ربنا ﷾، كذلك بَيَّن الرسولُ ﷺ حُرْمةَ الدين، وحُرْمةَ عِرْضِ المسلم، وأنَّه لا يجوز للمسلم أن يتكلَّم بحقِّ أخيه المسلم بغير حقٍّ.