بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ هِيَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ فِعْلِهِ ﷺ).
كَمَا جاء في حديث جابرٍ الطويل وغيره، فإنه وصف لنا حَجَّة رسول اللَّه ﷺ (١).
* قوله: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ إِقَامَةَ الحَجِّ هِيَ لِلسُّلْطَانِ الأَعْظَمِ).
هذا هو الأصل، وله أن ينيبَ مَنْ يشاء.
* قوله: (أَوْ لِمَنْ يُقِيمُهُ السُّلْطَانُ الأَعْظَمُ لِذَلِكَ، وَأَنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَهُ؛ بَرًّا كَانَ السُّلْطَانُ، أَوْ فَاجِرًا، أَوْ مُبْتَدِعًا) (٢).
وهذه قاعدة جديدة من قواعد الإسلام، وأن الإسلام إنما جاء بجمع الكلمة، ومعلومٌ الحالة التي كان عليها العرب في الجاهلية، كانت كلمتُهُم متفرقةً، لا يَلْتقون عند كلمةٍ، ولا يَجْمعهم حدٌّ؛ ولذلك ذكر اللَّه ﷾: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣]، أما المسلمون فإن كلمتهم واحدة، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] كما قال اللَّه تعالى.
ويقول الرسول ﷺ: "مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد" (٣).