بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الأحوط والأَولى أنه يهدي، فالمقصود إنما هو الدم الذي يذبحه عن التمتع.
* قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ (١) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَحُجَّ، أَيْ: عَلَيْهِ هَدْيُ الْمُتَمَتِّعِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]).
والمقصود بالحسن: "الحسن البصري" أحد أكابر علماء التابعين.
والمشهور عن عمر (٢)، وابنه (٣) عبد اللَّه ﵄ أنَّ من حصل له مثل ذلك فسافر إلى غير أهله؛ فإنه متمتع، وهذا هو أولى الأقوال، وأرجحها.
مثال ذلك: لو أنَّ إنسانًا أتى من الشام، أو من غيرها، ثم أدى العمرة بمكة وانتهى منها، ثم ذهب إلى المدينة، وبعدها عاد إلي مكة للحج؛ فهذا ليس مسافرًا إلى أهله، ويعتبر متمتعًا، ويذبح الهدي.
هذا هو المشهور الذي عرف عن عمر، وعن ابنه عبد اللَّه ﵄.
أما هذا الذي نقل عن الحسن البصري؛ فهو بعيدٌ، إذ إنَّ مراده: أنك إذا أديت العمرة في أشهر الحج، ولم تحج في هذا العام ثم جئت في عام قادم فإنك لا تزال متمتعًا، فذلك بعيد المراد.