بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرسول ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ وإنما ورد في الحديث: "كان النساء إذا مرَّ بهم الركب يرخين الخمار على وجوههن" (١) وهو ما تخمر به المرأة رأسها وترخيه على وجهها.
فالمرأة إذا رأت الأجانب تلفّ رأسها ثم تسدله على وجهها، ثم بعد ذلك تخلعه، وتضعه على رأسها، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، وبيَّن في الآية نفسها فقال ﷿: ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ. . .﴾ [النور: ٣١] إلى آخره.
فالمرأة قد يكون عليها غطاءٌ يسمونها (الشيلة) وغير ذلك. . وبعض النساء تلبس ثوبًا واسعًا تضع طرفه على رأسها وتغطيه، والمرأة لها أن تلبس ما شاءت في إحرامها إلا أنها تتجنب الملابس التي تفتن الرجال؛ أما ما عدا ذلك فلها أن تلبس ما شاءت من الملابس، ويحسن للمرأة أيضًا ألا تشابه الرجال فلا تلبس البياض وإذا كان قد حث الرسول ﷺ على البياض فقال: "خير ثيابكم البيضر ألبسوه أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم" (٢)، فالبياض مستحب في هذه الشريعة لكن في حق الرجال؛ أما المرأة فينبغي لها أن تخالف الرجل فيما تلبس.
* قوله: (كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُؤوسِنَا وَإِذَا جَاوَزَ الرَّكْبُ رَفَعْنَاهُ") (٣).