Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث مما تجب زكاة الفطر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٦٤٨

لكن هذا مُرسل، أرسله سعيد بن المسيب، وهو مُرْسلٌ صَحيحٌ كَمَا ذكر ذَلكَ ابن عبد الهادي (١)، لكن الحديث الأول الذي قال: "نصف صاعٍ" "بَيْن اثنين من بُرٍّ"، هذا اختُلِفَ فيه سندًا ومتنًا، أما بالنسبة للسند، فقد رُوِيَ مُرسلًا، وجاء مُنْقطعًا، وفيه كلامٌ كثيرٌ في سنده، ولَا يَخْلو من مَقَالٍ (٢).

وَبالنِّسْبة للمتن، مرةً ورد "صاع"، ومرةً ورد "نصف صاع"، وإن كان الأكثر "نصف صَاعٍ"، لكنه وَرَد فيما لا يقل عن روايتين (صاع من بُرٍّ)، إذًا هذه التقت مِع حديث أبي سَعِيدٍ أيضًا، فالأَوْلَى أن يُؤْخذَ بها؛ ولذَلكَ أخذ الجمهور بذلكَ (٣).

* قوله: (فَمَنْ أَخَذَ بِهَذهِ الأَحَادِيثِ قَالَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنَ البُرِّ، وَمَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَاسَ البُرَّ فِي ذَلِكَ عَلَى الشَّعِيرِ، سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الوُجُوبِ).

وَالمَسْألةُ ليست في الحقيقة مسألةَ قياسٍ، وإنما فيها إخبارٌ عن أبي سعيدٍ بما كان في عهد رسول اللَّه ﷺ "إذا كان فينا رسول اللَّه"، وفي روايةٍ: "على عهد رسول اللَّه"، وبيَّن أنهم كانوا يخرجون صاعًا من طعامٍ، وأيضًا أبو سعيد يقصد بالطعام القمح؛ لأنه عندما تكلم عن قضية معاوية أنه عندما قَدِمَ إلى المدينة وكلَّم الناس، وأنه كان مما تكلم فيه "أن مُدَّين من سمراء الشام" أي: من حِنطة الشام تعدل "صاعًا من تمرٍ"، قال: "فأخذ الناس بذلك"، لكنه لا يزال يُخرِجه كما كان يُخرجه في عهد رسول اللَّه ﷺ، فالأخذ بما نُقِلَ عن أبي سَعِيدٍ أَوْلَى؛ لأنه نسب ذلك إلى عهد رسول اللَّه ﷺ، وَمَا نُقِلَ عن معاوية وغيره إنما هو اجتهادٌ منه، وربما