Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث مما تجب زكاة الفطر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٦٤٥

المدينة، فتكلم، فكان ممَّا كلم الناس فيه أنه يرى أن مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ الناس بذلك"، ثم قال أبو سعيدٍ: "ولكن لا أزال أُخرجه"؛ أي: كما كنت أُخرِجه في عهد رَسُولِ اللَّه ﷺ.

انْظُرُوا حَديثَ أَبي سَعِيدٍ جاء مُفصلًا ومُبينًا، "كانوا يخرجون زكاة الفطر على عهد رسول اللَّه ﷺ صاعًا من طعامِ"، وفُسِّر بالقمح "أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صاعًا من تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا من زبِيبٍ، أو صاعًا من أقط"، قال: "ولا نَزَال نُخْرجها"؛ أي: ظلَّ الناس يخرجون (حتى قدم مُعَاوية المدينة)، هذه البلد التي نعيش فيها، (فكلَّم الناس، فكان مما تكلَّم فيه أنه يرى أن مُدَّين) يعني: نصف صاعٍ (أن مُدَّين من سمراء الشام)، يَعْني: من بُرِّ الشام (تعدل صاعًا من تَمْرٍ)، يعني: نصف صَاعٍ من البُرِّ يُسَاوي صَاعًا من التمر، قال: (فأَخَذ الناس بذلك)، يعني: أخذوا برأي معاوية ﵁، لكنَّه قيد الكلام، قال: (وأنا لا أزال أُخْرجه)، أي: لا أزال أُخْرج صاعًا من البُرِّ كما كنت أُخْرجه في زمن رَسُول اللَّه ﷺ.

يُؤيِّده أيضًا حديث عبد اللَّه بن عمر المتفق عليه أنه قال: "أَمَرَ رسول اللَّه ﷺ بصدقة الفطر صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعير"، قال: (فَعَدَل النَّاس عن ذلك إلى نصف صَاعٍ من بُرٍّ) (١).

فقَوْله: "فَعَدَل النَّاس"، فِي حديث ابن عمر يدُلُّ على أن الناس هُمُ الَّذين عدلوا. . . وَحَديث أبي سَعِيدٍ يُبيِّن سببَ عدول الناس.

وتأتي أحاديث أُخرى فيها أن صاعًا من بُرٍّ يُخرج عن اثنين، وأن صاعًا من تمرٍ أو شعير عن واحد (٢) كما سيأتي، لكن هذه الأحاديث فيها اختلافٌ في متنها وسندها، ولها طُرقٌ متعددة جدًّا كلها لا تخلو من مقال، وانتهى العلماء المحققون إلى أن هذه الأحاديث إنما جاءت بعد