بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نقفَ عندها ولا نتجاوزها، أو نقول: لا، إن المقصود هنا غالب القوت أو ما يكون قوتًا للبلد، فَتُخرج الزكاة منه؟
قال بعض العلماء: إن المقصود بذلك القوت فإذا اشتهر قوت من الأقوات، أو ربما لم يشتهر، وإنما يَقْتاته الناس، ففي هذه الحالة تخرج الزكاة منه كما قلنا: من الأرز، وكذلك الذرة، والدُّخن، وأمثال ذلك من النباتات التي تدخل ضمن هذه الأشياء، كذلك السُّلت الذي يُلْحق بالشعير (١).
* قوله: (وَأَمَّا مِمَّاذَا تَجِبُ، فَإِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا تَجِبُ إِمَّا مِنَ البُرِّ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الأَقِطِ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ لِلَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ، وَقَوْمٌ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الوَاجِبَ عَلَيْهِ هُوَ غَالِبُ قُوتِ البَلَدِ).
هنا مسألة أُخْرَى: هل هذه الخمسة أيضًا على الترتيب أَوْ على التخيير؟ بمعنى أن الإنسان مُخيَّر، يعني: لو اجتمعت هذه الأصناف الخمسة عند شخصِ، فكان عنده قمح، وعنده تمر، وعنده شعير، وعنده زبيب، وعنده أقط، هل يُخيَّر في الإخراج، أو يُقَال له مثلًا: ابدأ بالتمر؛ لأنه المشهور عند الحنابلة (٢)، وهو أفضل، أو ابدأ بالبُر؛ لأنه الأفضل عند الشافعية (٣)، يعني رتب كما جاء في الحديث، أو أن لك الخيار. . . هذه مسألة.