بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (إِلَّا مَا شَذَّ فِيهِ اللَّيثُ).
هَذَا من المؤلف ﵀ حقيقةً؛ فلم يقل بذلك الليث، وإنما الذي قال بذلك - كما هو معروفٌ ونقل عنه مَنْ يوثق بنقله ثلاثة، وهُمْ: عطاء بن أبي رباح التابعي، والإمام الزهري، وربيعة شيخ الإمام مالك (١)، أما الليث بن سعد، فلا يُعْرف عنه أنه قال ذلك (٢).
* قوله: (فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ العَمُودِ زَكَاةُ الفِطْرِ).
مَنْ هم أهل العمود؟
هذه مِنَ الألفاظ التي قد تأتي في هذا الكتاب، فتحتاج إلى بيان.
أولًا "العمود": مفرد أعمدة وعمد، والمراد بأهل العمود هم أهل البادية، هل تجب الزكاة على أهل البادية أو لا تجب؟ وسموا أهل العمود؛ لأن بيوتهم تقوم على الأعمدة؛ أي: ينصبونها وتُقَام عليها، وُيعْرَفون بأهل الأخبية -جمع خِبَاءٍ- يعني: الناس الَّذين يسكنون في الأخبية، أَيْ: فِي الخيام التي تكون في الصحراء وهم البدو، فأهل البادية يُطْلق عليهم أهل العمود، واشتهر ذلك (٣).
وقد كان المؤلفون السابقون يعنون بمثل هذه الألفاظ، فهو بدلًا من