بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فإذا كان الأصل نِصابًا زُكِّيَت هذه تبعًا للنِصاب، وانتهى الأمر.
* قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْأَرْبَاحُ وَالْفَوَائِدُ عِنْدَهُ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، بِاعْتِبَارِ حَوْلِهِمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَفَوَائِدُ الْمَاشِيَةِ، وَنَسْلُهَا وَاحِدٌ، باعْتِبَارِ حَوْلِهِمَا بِالْأَصْلِ، إِذَا كَانَ نِصَابًا. فَهَذَا هُوَ حَصِيلُ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الثَّلاثَةِ).
هذا بالنسبة للفوائد عند الإمام الشافعي. أما غير الفوائد ففيه تفصيل في المذهب، وهو أيضًا مذهب الإمام أحمد بالنسبة للفوائد، وهو بذلك يلتقي أيضًا مع أبي حنيفة، لكن في جزئية، وليس في كل المسائل.
* قوله: (وَكأَنَّهُ إِنَّمَا فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّاضِّ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ، وإِلَّا فَالْقِيَاسُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، أَعْنِي: أَنَّ الرِّبْحَ شَبِيهٌ بِالنَّسْلِ، وَالْفَائِدَةَ بِالْفَائِدَةِ).
توضيح قول المؤلف ﵀: (اتِّبَاعًا لِعُمَرَ):
نقول: الذي نُقل عن عمر ﵁ مُحتمَل؛ لأنه قال: "في السِّخَال نعدُّها عليهم، ولا نأخذها" (١).
فالإمام مالك فهم من هذا الأثر ما فَهم وأخذ به. وأما الجمهور فقد فهموا فهمًا آخر لعبارة: "نعدُّها عليهم"، فإنها تحتمل أمرين:
الأمر الأول: أن يكون عدُّها بمعنى: إكمال نِصاب الأصل بها.