بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وإنما اعتمدوا في ذلك على عملٍ وجدوه فعملوا على ضوئه. فالقياس (١) يُسعف جمهور العلماء هنا دون المالكية؛ لأننا بين أمرين:
الأمر الأول: إما أن نقول بوجوب الزكاة فيلزم أن نعمم ذلك على جميع الأحوال.
الأمر الثاني: وإما أن نقول بعدم وجوب الزكاة فلا مفرَّ من أن نستقبل بالمال عامًا جديدًا، وحينئذٍ لا زكاةَ فيما مضى من أعوام.
* قوله: (وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَيَرَاهُ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَجِيءُ السَّاعِي شَرْطًا عِنْدَهُ فِي الْوُجُوبِ).
قد وافق الإمامُ أحمد (٢) الإِمَامَ الشافعي (٣) في هذه المسألة، وأعتقد أيضًا أن الحنفية (٤) معهما.
* قوله: (وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِهِ، إِلَّا بِأَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ، فَعُدِمَ الْإِمَامُ، أَوْ عُدِمَ الْإِمَامُ الْعَادِلُ - إِنْ كانَ مِمَّنْ شَرَطَ الْعَدَالَةَ فِي ذَلِكَ).
هذا الرأي: فيه تشديد على الناس، ونتعرض هنا لاشتراط الإمام العادل، فنقول: كأنَّ هذا ممن يريد أن يوجد إمام عادل بصفات متعددة. ولا شك أن العدل قد وُجد -بحمد اللَّه- في بعض أئمة المسلمين.
والعدل قد يختلف فيه الناس:
(١) فهناك من يرى أن هذا عدْل في أحكامه، ومنهجه.