Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٢٩٥٣

فلما جاء علي بن أبي طالب إلى رسول اللَّه ﷺ يخبره، فقال: إنَّ عمَّك الشيخَ الضالَّ قد مات، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ، ثمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي" قَالَ: فَوَاريتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، قَالَ: "اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي" (١)، فذهب فواراه في التراب، ثم عاد إلى رسول اللَّه ﷺ، فأمره أن يغتسل. . .

مَحلُّ الشاهد: أن رَسُول اللَّه ﷺ أمر عليًّا أن يوارِيَ أباه؛ أي: أن يدفنه. . . ولم يَرِدْ في هذا الحديث الغُسْلَ، لكن كما ذكر ابن حجر وغيره كون الرسول ﷺ يطلب من عليٍّ ﵁ أن يغتسل بعد أن وارَاهُ، فإن هذا دليل على أنه غَسَّلَهُ، وسيأتي الكلام على الطريقة التي يُغَسَّل بها الميت، لكن ورد في بعض الروايات وتحتاج للتثَبُّت من صِحَّتها أن عليًّا غسَّلَ أباه؛ لأن الرسولَ ﷺ أمره بتغْسيلِهِ.

* قال: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): لَا بَأْسَ بِغَسْلِ الْمُسْلِمِ قَرَابَتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَدَفْنِهِمْ).

بل قال الشافعي أيضًا: ويمشي في جنازة والده أو قريبه.

لَكن أبا حنيفة يُفرِّق بين الكافر الأصلي فيتفق مع الشافعية، وبين المرتدِّ فهو يختلف، فرَّق بين الكافر الأصلي الذي لم يَذُقِ الإيمان، ولم تخالط بشَاشتُهُ قلبَه، وبين إنسان ذاقَ حَلاوةَ الإيمان، ولكنه بعد ذلك ارتدَّ على عَقِبَيهِ، وَلذلك يَقُولُ الرَّسول ﷺ: "مَنْ بدَّلَ دينَه فاقتلوه".

إذًا، المرتدُّ رَجلٌ دخل في الإسلام، فَعَرف ما في الإسلام من مَزَايا، وما يشتمل عليه من محاسن، ثم ارتدَّ ونكَص على عَقِبَيهِ، فاستبدل الكفرَ بالإيمانِ، واستبدل الظلام بالنُّور، فهذا حالُهُ أشد من حال الكافر