بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والصلاة، بسبب الشهادة مطلقًا، وإطلاق الشهيد على هذا، أو أنهم نوعٌ خاصٌّ من الشهداء، وهم الذين قُتِلُوا في المعركة أمام أعداء اللَّه الكفار؟ هذا هو الذي يريد أن يقوله.
* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ هِيَ الشَّهَادَةُ مُطْلَقًا قَالَ: لَا يُغَسِّلُ كُلُّ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ شَهِيدٌ مِمَّنْ قُتِلَ. وَمَنْ رَأَى أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ هِيَ الشَّهَادَةُ مِنَ الْكُفَّارِ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا غُسْلُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ).
انتقَل المؤلف إلى مَسْألةٍ أخرى، قد يكون الابن مسْلِمًا والأب كافرًا، أو العكس من ذلك، فهل يُغسِّل المسلم الكافر أو لا؟
هذه مسألة فيها خلاف وتفصيل:
* بعض العلماء يرى أنه ليس للمسلم أن يغسِّلَ كافرًا مهما كان، سواء كان مُرتدًّا أو كافرًا أصليًّا، وسواء كان قريبًا للمسلم أو غير قريب له.
* وبعضهم يرى أنَّ له أن يُغَسِّل الكافرَ، وأن يمشي في جِنازته، وأن يدفِنَهُ أي: يُوَاريه في التراب.
* ومن العلماء مَنْ قال: يواريه فقط في التراب، ولا يُغَسِّله، ولا يمشي في جنازته؛ لأنه ليس أهلًا لذلك.
* قوله: (فَكَانَ مَالِكٌ (١) يَقُولُ: لَا يُغَسِّلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ الْكَافِرَ وَلَا يَقْبُرُهُ).
عند الإمام أحمد (٢) لا يُغَسِّله، ولا يَقْبره، وعند الإمام مَالِكٍ يتفق