بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
شكر للَّه ﷾؛ وسنعلق أيضًا على سجود الشكر ونبين أهميته واختلافات العلماء فيه عندما ننتهي من مباحث سجود التلاوة.
* قوله: (وَقَالَ أَحْمَدُ (١): هِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، أَثْبَتَ فِيهَا الثَّانِيَةَ مِنَ الحَجِّ، وَسَجْدَةَ (ص)).
لماذا نُقل هذا عن الإمام أحمد؟ لِأنَّ الإمام أحمد كما هو معلوم دائمًا تتعدد الأقوال عنده، ونجد أنها تستوعب الأدلة والآثار في ذلك؛ فحديث عمرو بن العاص فيه: أن رسول اللَّه ﷺ علَّمه خمس عشرة سجدة، وذكر منها: ثلاثًا في المفصل وسجدتين في سورة الحج. وفيما يتعلَّق بسورة الحج نُقل عن عبد اللَّه بن عباس أنه قوله: (فُضلتُ سورةُ الحجِّ بسَجدتينِ).
* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٢): هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَجْدَةً).
والصحيح من مذهب أبي حنيفة أنها أربع عشرة كمذهب الإمامين الشافعي وأحمد في المشهور عنهما، لكن يقع الخلاف بين أبي حنيفة وبين أحمد والشافعي، لأنه يرى السجود في سورة ص من عزائم السجود، ويرى أن الثانية في الحج لا سجود فيها، فيتفق مع الإمام مالك في هذه الجزئية.