بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهِيَ كُلُّ سَجْدَةٍ جَاءَتْ بِلَفْظِ الخَبَرِ (١)).
و"الطحاوي" الذي أشار إليه المؤلف هو الإمام الجليل المعروف، وهو أحد علماء الحنفية، بَلْ هو أحد العلماء الذين خدموا سُنَّة رسول اللَّه ﷺ؛ فله كتاب: "شرح معاني الآثار"، و"مُشْكل الآثار"، ولَه جهودٌ طيبةٌ ومشكورةٌ في خدمة سُنَّة رسول اللَّه ﷺ، ولا ننسى أيضًا أنه ﵀ هو مؤلف العقيدة الطحاوية التي تناولها العلماء بالشرح، والتي يأتي في مقدمتها "شرح ابن العز"، وَهِيَ في الحقيقة غاية في الإيجاز، وفي الاختصار مع استيفائها للعقيدة الإسلامية الصافية النقية، فَهَذا ممَّا يُسجَّل لذلك الإمام ﵀.
وأَرْجَحُ المَذَاهب في ذلك هو ما أخذَ به الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنه أن عزائم السجود أربع عشرة سجدة.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي المَذَاهِبِ الَّتِي اعْتَمَدُوهَا فِي تَصْحِيحِ عَدَدِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنِ اعْتَمَدَ عَمَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَمَدَ القِيَاسَ، وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَمَدَ السَّمَاعَ).
وَلَا شكَّ أن السَّماعَ يأتي في المقدمة إذا وُجِدَ العمل موافقًا للسماع، ويُقْصد بالسماع هنا المنقول عن رسول اللَّه ﷺ، فلَا شكَّ أن أدلة الكتاب والسُّنَّة تُقدَّم على كل قولٍ ورأيٍ، ثم يأتي بعد ذلك الإجماع وغيره.
* قوله: (أَمَّا الَّذِينَ اعْتَمَدُوا العَمَلَ، فَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ (٢)).