بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (قَالُوا: وَهَذَا بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ، وَهُمْ أَفْهَمُ بِمَغْزَى الشَّرْعِ (١)، وَهَذَا إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى قَوْلَ الصَّحَابِيِّ -إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ- حُجَّةً (٢)).
ولذلك، ترى أن الأئمة الأعلام -رحمهم اللَّه تعالى- ومنهم الأئمة الأربعة كانوا يقولون بكتاب اللَّه ﷿، فإن لم يجدوا الحكمَ في كتاب اللَّه، عادوا إلى سُنَّةِ رسول اللَّه ﷺ؛ لأنها هي التي تأتي في المرتبة الثانية، وهي التي تبيِّن كتاب اللَّه ﷿، والرَّسُول ﷺ قَدْ أُوتِيَ القرآن ومثله معه؛ فإذا لم يَجِدُوا في ذلك، عادوا إلى أقوال الصحابة، فإن اتفق الصَّحابة على قولٍ، أَخَذوا به، وإذا اختلفوا، تخيروا من أدلتهم وَفْق الدليل.
فهذه من الأمور التي يُعتَّد بها، وهي مسائلُ معروفةٌ في أصول الفقه.
* قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: "كُنْتُ أَقْرَأُ القُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَرَأْتُ سُورَةَ الحَجِّ (٣) فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلَمْ نَسْجُدْ") (٤).
وهذا الحديث متفق عليه، والمعروف أن الذي ورد في حديث