Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٩٥

زيد بن ثابت المتفق عليه إنما هي سورة: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]، هذه التي قرأها على الرسول ﷺ.

* قوله: (وَكَذَلِكَ أَيْضًا يَحْتَجُّ هَؤُلَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊: "أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي المُفَصَّلِ"، وَبِمَا رُوِيَ: "أَنَّهُ سَجَدَ فِيهَا" (١)).

"أنه لم يسجد في المفصَّل"، وهذا جاء في حديث عبد اللَّه بن عباس، وهو حديث ضعيف تكلَّم عنه العلماء (٢)، وعندما رَوَاه كان صغيرًا، وَتكلَّم العلماء عن ذلك، وأبو هريرة أسلمَ في السَّنة السابعة من الهجرة، فإسلامه كان متأخرًا، فهو قد روى لنا سجود رسول اللَّه ﷺ مَعَ أن حديث ابن عباس يتعارض مع هَذَا؛ لأنه قال: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَسْجُدْ في شَيْءٍ من المُفَصَّلِ مُنْذُ تَحوَّل إلى المَدِينَةِ" (٣)، مع أنَّ أبا هريرة إنَّما أسلمَ في السَّنة السابعة، يعني: بعد تحوُّل رسول اللَّه ﷺ بسبع سنوات.

فلا شكَّ أن أحاديث أبي هريرة ﵁ مقدمةٌ في ذلك؛ لصحَّتها، ولتَأخُّر إسلامه، ولكون ابن عباس ﵄ كان صغيرًا عندما روى ذلك، ويُحْتمل أيضًا أنَّ قولَ ابن عباس ﵄ إنما هو صحيح، لكنه لم يحضره ذلك، أو لم يبلغه.

وفي حديث أبي هريرة الذي رَوَاه أبو رافع أنه صلَّى خلف أبي هريرة ﵁، فَقَرأ سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد، فسأله، فقال: "سجَدتُ بها خلفَ أَبي القاسمِ ﷺ، فلا أَزالُ أسجدُ بها حتى أَلقاه"، وهذا في "الصحيحين" (٤).