Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب التاسع: في سجود القرآن

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٨٩٣

* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَرَأَ السَّجْدَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَنَزَلَ وَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ معه).

هذا الذي ذكره المؤلف كان في سورة النحل، فقَدْ قرأها عمر ﵁ فسَجَد، وفي اليوم التالي قال: "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ"، إذًا ليست فرضًا، فإن شئنا سجدنا، وإلا فلا، وهذا دليل على أنها سُنَّة؛ لأنها لو كانت فرضًا لم يكن للإنسان مشيئةٌ في ذلك.

* قوله: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَهَا، تَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ (١) (٢)).

وهَذَا ما ورد في سورة (ص) أن رسول اللَّه ﷺ قرأ الآية: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، فتَشزَّن الناس؛ أي: تهيأ الناسِ للسجود، فنزل رسول اللَّه ﷺ عندما رأى حالة الناس، ثم بيَّن أنها توبةُ نبِيٍّ.

وجاء في حَدِيثٍ آخَرَ أن الرسول ﷺ قال: "سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً، وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا" (٣).

ولذَلكَ يَرَى الشافعية والحنابلة في روايتهم الأخرى المشهورة أنَّ سجود سورة (ص) إنَّما هو سُجُودُ شكرٍ لا أنها من عَزَائم السجود (٤).