Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في ركعتي الفجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦٢٣

قَالَ اللَّهُ تَعالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١١٠)﴾ [الإسراء: ١١٠].

فَرُبَّما كَانَ أَبو هُرَيرةَ قريبًا من رَسُول ﷺ، فيَسْمع ما يقرأ؛ لأنه لو سمع آيةً واحدةً من السورة، لأدرك أنه يقرأ بها، كما لو جاء أحدٌ إلى جوار مصلٍّ يرفع صوته قليلًا؛ فإنه يسمعه، ولو لم يكن يجهر؛ فهذا ليس نصًّا صريحًا في أن رسول اللَّه ﷺ جهر بذلك؛ ولم يُنْقل عنه ﵊ أنه كان يجهر بها بخلاف غير ركعتي الفجر مما ورد أنه كان يجهر-ﷺ "آمين"، فقد ثَبتَ أنَّ رسولَ ﷺ كان إذا قال: " ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ "، قال: "آمين"، ورَفَع بها صوته (١)، فهذا ممَّا تناقَله الصحابة ﵃.

وأمَّا حديث أبي هريرة فمحتملٌ، فنرجع إلى الأصل، والأصلُ أنَّ هذه الصلوات لا يُجْهر فيها بالقراءة، وهو مذهب جمهور العلماء، وهو أقْرَبُ في نظري.

* قوله: (وَالثَّالِثَةُ).

يَعْني: المسألة الثالثة من المسائل المتعلقة بصلاة الفجر.

* قَوْله: (فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، وَأَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ دَخَلَ المَسْجِدَ لِيَصِلِّيَهُمَا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيَدْخُلْ مَعَ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَرْكعْهُمَا فِي المَسْجِدِ وَالإِمَامُ يُصَلِّي الفَرْضَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ المَسْجِدَ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الإِمَامُ بِرَكْعَةٍ، فَلْيَرْكَعْهمَا خَارجَ