بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَخَيَّرَ قَوْمٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الإِسْرَارِ وَالجَهْرِ (١)، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ: تَعَارُضُ مَفْهُومِ الآثَارِ).
وفيما ذَكَره ﵀ نظرٌ، فليس هناك تعارضٌ في الأحاديث الَّتي سيَذْكرها، وإنَّما هو حَديثٌ مُجْمَلٌ جَاءت أحاديثُ مفصلة فبَيَّنته؛ يعني أن الرسول كان يوجز، ويُخفِّف في ركعتي الفجر، ويقرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ في الركعة الأولى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في الركعة الثانية.
قَوْله: (وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ المُتَقَدِّمَ (٢) المَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِهِ: أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا، وَلَوْلَا ذلِكَ لَمْ تَشُكَّ عَائِشَةُ هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ القُرْآن أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٣) أَنَّ قِرَاءَتَهُ ﵊ فِيهِمَا كَانَتْ جَهْرًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَلِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ التَّرْجِيحِ بَيْنَ هَذَيْنِ الأَثَرَيْنِ قَالَ: إِمَّا بِاخْتِيَارِ الجَهْرِ إِنْ رَجَّحَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِمَّا بِاخْتِيَارِ الإِسْرَارِ إِنْ رَجَّحَ حَدِيثَ عَائِشَةَ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الجَمْعِ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ) (٤).