بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قَصِيرَةً (١)، وَمَنْ كَانَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، قَالَ: يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا أَحَبَّ (٢)).
وَنَحْن نَقُولُ: لا تتعيَّن وجوبًا، لكن صَحَّ عن الرسول ﷺ أنه قَرَأ فِيهِمَا بِهَاتَين السُّورَتين، فيستحبُّ ذلك، وَأيضًا جاء عنه ﵊ أنه قَرَأ بآية ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦] (٣).
قَالَ المُصنِّف رحمه اللَّه تعالى:
(وَالثَّانِيَةُ: فِي صِفَةِ القِرَاءَةِ المُسْتَحَبَّةِ فِيهِمَا، فَذَهَبَ مَالِكٌ (٤) وَالشَّافِعِيُّ (٥) وَأَكْثَرُ العُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ المُسْتَحَبَّ فِيهِمَا هُوَ الجَهْرُ).
هذه مسألةٌ اختلَف فيها العلماء، هل يجهر أو لا؟ فجمهور العلماء (مالك والشافعي وأحمد) (٦) على أنه لا يجهر في هذه؛ لأنها ليست محل جهرٍ.