Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في ركعتي الفجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦١٥

فيه، ولم يكن وعظًا مجردًا بمنزلة السياط تنفض الغبار عنه، وربما تؤلمه قليلًا، ثمَّ يزول أثرها، وربما أثَّرت في الجسم، لكنه إذا ابتعد نَسِيَ.

وَالمَواعظُ قد تُؤثِّر فِي بعض الناس؛ فَيُوفقهم اللَّه ﷾ للخير، فتجد أن الكلمات الطيبة تَنْفذ إلى قلوبهم، فتَسْتقر بها، ثم تثبت فيها، فيظهر أَثرُهَا في تصرُّفاتهم وأعمَالهم، وقَدْ تؤثر في بعضهم تأثيرًا قليلًا، ثم تذهب، وبعض الناس لا تؤثر فيهم.

وفي قصة الرجل الذي بَالَ أيضًا في المسجد، بيان انتفاعه بكلمات رسول اللَّه ﷺ، فَعَنْ أبي هريرة أن أعرابيًّا دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالسٌ، فصلَّى. قال ابن عبدة: ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ: "لقد تَحجَّرت واسعًا"، ثمَّ لم يلبث أَنْ بالَ في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فَنهَاهم النَّبيُّ ﷺ وقال: "إنَّما بُعِثْتم مُيسِّرين، ولَمْ تُبْعَثوا مُعسِّرين، صبُّوا عليه سجلًّا من مَاءٍ"، أو قال: "ذَنوبًا من مَاءٍ" (١).

وهَذِهِ الأمورُ مُدوَّنةٌ للعبد يجدها في كِتَابٍ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً، أفعال الخير -وفي مقدمتها إخلاص العبادة للَّه ﷾ وتَعْليم الجاهل، وتقويم المعوج (٢) إلى طريق الخير والاستقامة، هي السعادة كل السعادة، وليست السَّعَادة والراحة في الانتقام والتشهير بالمؤمن.

لم يُعْرف عن رسول اللَّه ﷺ أنه قابل إنسانًا بأَمْرٍ من الأُمُور يكرهه، فعَنْ أنس بن مَالِكٍ، عَنْ رسول اللَّه ﷺ أنه كان عنده رجلٌ به أثر صُفرةٍ، قال: وَكَان رَسُولُ اللَّه ﷺ لا يَكَاد يواجه أحدًا بشَيْءٍ يكرهه، فلما قام قال للقوم: "لَوْ قُلْتم له يدع هذه الصُّفْرة" (٣).