Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في ركعتي الفجر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٥/ ٢٦١٤

إليه، رفيقًا بالناس، وهذا هو منهج رَسُول اللَّه ﷺ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى عنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].

ويَقُولُ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].

ويَتَجلَّى ذلك فِيهِ ﷺ لمَّا جاءه شابٌّ، فَقَال: يا رسول اللَّه، ائذن لي في الزنا! حتى هَمَّ به الصحابة، فماذا فعل رسول اللَّه ﷺ؟ قال: "مَهْ"، فَقَال رسول اللَّه ﷺ: "أقروه ادن"، فدنا حتى جلس بين يدي رسول اللَّه ﷺ، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "أتحبُّه لأُمِّك؟ "، قال: لا. قال: "وَكَذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبُّه لابنتك؟ "، قال: لا. قال: "وَكذلك الناس لا يُحبُّونه لبَنَاتهم، أتحبُّهُ لأُخْتك؟ "، قَالَ: لَا. قال: "وَكَذلك النَّاس لا يحبُّونه لأخواتهم، أتحبه لعمَّتك؟ ". قال: لا. قال: "وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم؟ أتحبه لخالتك؟ ". قال: لا. قال: "وَكذَلك الناس لا يحبونه لخالاتهم"، فَوَضع رَسُولُ اللَّه ﷺ يدَه على صدره، وقال: "اللَّهمَّ كفِّر ذنبَه، وطهِّر قلبَه، وحَصِّن فرجه" (١).

وفي روايةٍ: "فَاكرَه لهم ما تكره لنفسك، وأحبَّ لهم ما تحب لنفسك"، فقال: يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يطهر قلبي، فوضع النبي ﷺ يده على صدره فقال: "اللهمَّ اغفر ذنبَه، وطَهِّر قلبَه، وحَصِّن فرجه"، قال: فلم يكن بعد ذلك يلتفت إلى شيءٍ (٢).

ولَوْ أنَّ الإنسان كلما هَمَّ أن يُقْدم على معصيةٍ، وضع نفسه موضع ذلك، لربما رجع وعاد، فقد عالج رَسُولُ اللَّه ﷺ الرجل بهذا الرفق وهذه الحكمة، فَكَره هذا الأمر، ونفذ وَعْظه الشَّريف ﷺ إلَى قَلْب الشَّابِّ، وأثَّر