Printed page ٤/ ٢٠٦٥
عمر ﵁؛ ليسأله، فبيَّن له عمر ﵁ وهو المعروف بحصافة عقله ورجحانه-، وهو الذي نزل القرآن مؤيدًا له في خمسة مواضع، وسبق أن تكلمنا عن تلك المواضع، وقد تأتي مناسبة ونتكلم عنها، ومنها ما جاء في أسرى بدر، وكذلك في أمر الحجاب، وفي الصلاة عند المقام، إلى غير ذلك مما ورد في هذه عن عمر ﵁ (١) .
فلما جاء يعلى بن أمية إلى عمر يسأله قال له عمر: عجبت مما عجبت منه، فيعلى عجب وكذلك عمر، ولكن عمر ﵁ سارع، فسأل رسول اللَّه ﷺ عن الحكم فقال: "صدقة تصدق اللَّه بها عليكم" (٢) . فكونها
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه مسلم (٢٣٩٩/ ٢٤)، عن ابن عمر، قال: قال عمر: "وافقت ربي في ثلاث، في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر". والموافقة الرابعة في شأن نساءه لما اجتمعن عليه، كما أخرجه البخاري (٤٠٢)، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁، "وافقت ربي في ثلاث: … واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة عليه، فقلت لهن: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن)، فنزلت هذه الآية". والموافقة الخامسة في الصلاة على المنافقين: أخرج البخاري (٤٦٧٢)، ومسلم (٢٤٠٠/ ٢٥)، عن ابن عمر ﵄، أنه قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبي، جاء ابنه عبد اللَّه بن عبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه، فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك اللَّه أن تستغفر لهم؟ قال: إنما خيرني اللَّه -أو أخبرني اللَّه- فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فقال: سأزيده على سبعين قال: فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ وصلينا معه، ثم أنزل اللَّه عليه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ . والموافقة السادسة: في الأمر بتحريم الخمر، أخرج أبو داود (٣٦٧٠)، عن عمر بن الخطاب، قال: لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت الآية التي في البقرة ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ . .، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء، فنزلت هذه الآية ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قال عمر: انتهينا. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (ص: ٢). ↩︎
(٢) تقدَّم تخريجه. ↩︎