Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في القصر

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٦٦

صدقة دليل على أنها تتضمن التيسير والتخفيف ورفع العناء، وهذا تيسير من اللَّه ﷾، فهذا يدلُّ على أن القصر غير واجب، ثم ثبت عن عدد من الصحابة، فقد نقل عن عائشة أنها كانت تتم (١)، وعن عثمان ﵁ (٢)، وعن سعد بن أبي وقاص (٣)، وعن عبد اللَّه بن عمر (٤)، وعن غير هؤلاء من الصحابة ومن التابعين، أنهم كانوا يتمون الصلاة.

وبهذا يتبين أن القصر ليس واجبًا، لكننا نقول: إن القصر أفضل؛ لأن الرسول ﷺ داوم عليه وفعله في كل أسفاره (٥)، وهو لا يداوم ﷺ إلا على ما كان فيه فضل، ونحن نعلم أن الرسول ﷺ كان عبدًا شكورًا، ومعلوم أنه كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ولما قيل له في ذلك: أليس اللَّه قد غفر لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر؟ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، فقال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ " (٦).