بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
واللَّه ﵎ يحبُّ أن يرى أثر نعمه على عبده (١). ولا يعارض هذا بحديث: "البذاذة من الإيمان" (٢)، أي: رثاثة الثياب (٣)، فليس معنى ذلك أن يأتي وثيابه وسخة، أو بها رائحة كريهة إنما يأتي متواضعًا، وهذا لا يمنع أن يأتي بملابس متواضعة نظيفة متطيبًا، وليس شرطًا أن يأتي بثياب جديدة، وإن كان يحسُنُ أن يأتي بمثل ذلك إذا لم يكن يشق عليه، والرسول ﷺ قد أوصى بالاستعداد لهذه الفريضة، الركن الثاني بعد الشهادتين (٤)، ففي هذا المكان سيناجي ربَّ الخلائق، فينبغي أن يكون على أحسن حال.
ولو أن إنسانًا أراد أن يقابل مسؤولًا كبيرًا، ألا يختار أحسن ملابسه ويتنظف ويتفقد نفسه، فما بالك وهو يقف بين يدي العزيز الجبار! بين يدي مَن لا تخفى عليه خافية! بين يدي من يعلم السِّرَّ وأخفى! بين يدي من يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور!
فالأولى في حقِّ المسلم إذا كان يهتم بالناس، أن يهتم بربِّه من باب أولى، بأن يكون على أحسن حال وهو واقف بين يدي اللَّه ﷾، وأن يكون مظهره حسنًا وملبسه حسنًا، ورائحته طيبةً كريمةً، فهذا هو الموقف الذي ينبغي أن يقفه، فالنظافة مطلوبة، وقد أمر اللَّه بها ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، والرسول ﷺ كان يُعْنَى بذلك.