بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وللملائكة، وأعظم من هؤلاء: الذين يشربون الدخان ويأتون برائحتهم المساجد فيؤذون الناس بذلك.
ولذلك جاء في حديث عائشة تبيين الحكمة والسر: "كان الناس عمال أنفسهم"، أي: يقومون بأعمالهم ويؤدُّونها بأنفسهم، "فيأتون إلى الصلاة على هيئتهم"، أي: يأتون على الهيئة التي فرغوا فيها من أعمالهم، دون أن يذهبوا إلى بيوتهم، فيغيِّروا ملابسهم، ويتنظفوا، فقيل لهم: "لو اغتسلتم"؛ لأن الإنسان مطالب يومَ الجمعة، وغير يوم الجمعة أن يقلِّمَ أظفاره، ويزيل شعره، وسنن الفطرة معلومة؛ وهي: حلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب والأظافر، وغير ذلك من الأمور التي أرشد إليها الرسول ﷺ (١).
وقد أمر اللَّه ﷾ بأخذ الزينة عند مساجده، فيقول ﷾: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، فينبغي أن يوضع في مقدمة ذلك يومُ الجمعة، وقال ﷺ: "غسلُ يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلمٍ وسواك وأن يمسَّ طيبًا" (٢). فأمر ﷺ بالغسل، وحضَّ على السواك، وأرشد إلى التطيب، وقد مر قوله ﷺ قبل قليل: "وأن يدهن من دهنه، وأن يمسَّ من طيب بيته" (٣). وكذلك يلبس الملابس النظيفة، ولذلك وصى الرسول ﷺ: "ما على أحدكم أيّ مشقة وأيّ حرج يلحق الإنسان لو خصَّ ثوبين من ثيابه ليوم الجمعة، وترك أثوابًا أُخرى لمهنته" (٤). وقد هذا أصبح هذا بحمد اللَّه ميسورًا.