Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في أحكام الجمعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٠٩

هذه من الأدلة التي استدلَّ بها جمهور العلماء على أن هذه الأحاديث المنصرمة إنما هي لتأكيد الغسل (١)؛ لأن الناس كانوا عُمَّال أنفسهم؛ (أي: كانوا يؤدون المهن بأنفسهم) فمنهم مَن يعلو النخل ثم ينزل فيلتصق به التراب والطين، ومنهم مَن يشتغل بالجزارة والحدادة، وغير ذلك.

فالذي يشتغل بأعمال الطين والبناء يلصق به التراب والطين، وكذلك الذي يشتغل في المزارع كم يعلق به من الرائحة السيئة! وكذلك الجزار، وغير هؤلاء؛ لذلك نجد أن الرسول ﷺ قال: "مَن أكل ثومًا أو بصلًا -فليعتزلنا- أو ليعتزل مصلانا" (٢)؛ لأن الناس يتأذون من الروائح الكريهة، وكذلك الملائكة تتأذى منها (٣)؛ لأنه إذا دخل الإمام طُوِيت الصحف، وجلس الملائكة يستمعون الذكر (٤)، إذًا في هذه الروائح تأذٍّ للمصلين