بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرَّابِعَةُ: فِي جَوَازِ البَيْعِ يَوْمِ الجُمُعَةِ بَعْدَ النِّدَاءِ. المَسْأَلَةُ الأُولَى: اخْتَلَفُوا فِي طُهْرِ الجُمُعَة؛ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ) (١).
تقدَّم أنه لم يرد من الأدلَّة إلا قصة عثمان مع عمر لمَّا قال: "ما بال أقوام. . .؟ "، وكون ذلك بمشهد ومحضر من الصحابة ولم ينكر ذلك منكر، فذلك وحده كاف، لكن خرجنا من ذلك بأن الغسل أفضل، ولذلك أنكر عمر على عثمان أنه اكتفى بالوضوء، وقد بيَّن عثمان أن الوقت ما أسعفه ليغتسل، ومن المعلوم أن الواجب لا يسقط، فلو كان واجبًا ما سقط.
* قوله: (وَلَا خِلَافَ فِيمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ).
مراد المؤلف: أنه لو لم يغتسل الإنسان ما بطلت صلاته، وصلاته صحيحة، وهذا كلام صحيح.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ الآثَارِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا البَابِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵊: "طُهْرُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَطُهْرِ الجَنَابَةِ" (٢)، وَفِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، فَيَرُوحُونَ إِلَى الجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ) (٣).