Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في أحكام الجمعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠١٢

يقول الرسول: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته" (١)، ونحن الآن -والحمد للَّه- لدينا الثياب الكثيرة المتعددة، فقد يسَّر اللَّه تعالى علينا هذه الأمور، وفتح لنا أبواب الرزق، وكما مرَّ سابقًا لم يبق إلا أن نؤدي حقَّ هذه النعم؛ حتى يزيدنا اللَّه ﷾ شكرًا وأمنًا إلى ما نحن فيه من أمن قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، وقال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥].

فيحسن بالمرء إذن في هذا المقام أن يأتي المسجد وقد حسن صورته؛ لأنه سيقف بين يدي اللَّه ﵎، وحتى لا يأثم لو جاء برائحة غير طيبة؛ لأنه يؤذي المؤمنين بهذه الرائحة، وهو منهي عن إيذاء المؤمنين في كتاب اللَّه ﷿، وفي سنة رسوله ﷺ.

* قوله: (فَقِيلَ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ"؟ وَالأَوَّلُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقٍ (٢). وَالثَّانِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ (٣)، وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَقْتَضِي وُجُوبَ الغُسْلِ (٤)، وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِمَوْضِعِ النَّظَافَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً، وَقَدْ رُوِيَ: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ