Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في أحكام الجمعة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ٢٠٠٦

إذن يظل هذا المصلِّي دائمًا في حالة مغفرة، وما أسعد من يغفر اللَّه ﷾ ذنوبه ويتجاوز عن سيئاته ويرفع عنه خطاياه! وهذه هي السعادة، وهذا هو الفوز الذي يسعى إليه كلُّ مسلم، فيوم الجمعة كلُّه فضل، وسنتكلم عن مزيد من ذلك عندما نأتي إلى اختلاف العلماء في المراد بساعات يوم الجمعة.

ننتهي من هذا إلى تأكيد غسل الجمعة، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتركه، لا لأنه واجب، ولكن لما فيه من فضل عظيم، ونحن في هذه الحياة نسعى ونشغل أنفسنا، وربما نَصِلُ كَلالَ الليل بكَلالِ النهار (١)، بحثًا عن متاع الدنيا وزخارفها، وفي أمور الآخرة لم يكلفنا اللَّه ﷾ ما يشقّ علينا، بل ما أوجبه علينا إنما هو أمر يسير جدًّا بالنسبة إلى ما وهبَنا من النعيم العظيم والنِّعم التي نتقلب فيها ليلَ نهارَ، وهذه النِّعمُ تقتضي منا أن نشكره ﷾! وكم وهبنا من عطايا؛ من صحة وعافية، وسيأتي في الأحاديث التي سنتكلم عنها أنه ينبغي للمرء يوم الجمعة أن يخرج متنظفًا، كحديث رسول ﷺ الذي يبين أن الإنسان لا يقتصر على ثياب مهنته، فيقول ﷺ: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم جمعته سوى ثوبي مهنته" (٢). فكم لدينا اليوم من الثياب! وكم لدينا من النعم! وكم لدينا من الفضائل التي أنعم اللَّه ﷾ بها علينا، مما لم ينله ممن سبقوا ممن جاهدوا في سبيل اللَّه وتحملوا المشاق والنصب والتعب، فنعم اللَّه ﷾ علينا كثيرة، وهذه النعم تستوجب أن نشكره ﷾.

ونحن في شكرنا لنعم اللَّه ﷾ وفي أدائنا لما يجب علينا، وفي أدائنا