وثمَّة واجب اختياريّ، فقد تُقابِل صديقًا لك أو زميلًا، فيخاطِبُك في أمرٍ ما، أو يناقِشُك في قضيَّةٍ، أو يقول: يا أخي، حصل منك كذا، فتقول: لك عليَّ حق واجب؛ فلا واجب عليك حقيقة، لكنَّ هذا تقديرٌ لزميلك، إذن قد ألزمتَ نفسك بهذا الحق، والتزمت به، وهناك واجبٌ إلزامي، وهو الذي أوجبه عليك الشرعُ.
ويؤول هذا الحديث؛ لوجود الأدلة الأخرى التي تصرفه عن الوجوب، وقد بينت أن القصد من قوله ﷺ: "غسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلم" تأكيد الغسل (١). ومما يدلُّ على فضله أن الرسول ﷺ قال: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهوره ويدهن من دهنه ويمسُّ من طيب بيته ثم يخرج لا يفرق بين اثنين"، القصد ألا يشوش على الناس، فيقطع رقابهم أثناء مروره عليهم، "ثم يصلي ما كتب له أن يصلي"، فيصلي تطوعًا قبل أن يدخل الإمام، "ثم ينصت"، يعني: للخطبة، "غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٢).