فيما يتعلَّق بالاستيطان، معلوم أنَّ النَّاسَ يختلفون في سُكناهم، فهناك من يسكن المدن، وتختلف اتِّساعًا، وأقل من ذلك الاتساع زيادة سُكان وما ينقص عن ذلك، وأيضًا من ذلك القرى، إذًا هناك مدن يسكنها الناس، وهي التي تعرف بالأمصار، كذلك هناك من يَقطن (٣) في القرى، وهناك العرب الرُّحَّل الذين يسكنون في خيام يتتبعون القَطْر، فإنَّهم يتنقلون من مكان إلى مكان، فتراهم إمَّا صيفًا أو شتاءً، يُقيمون خيامهم المعروفة؛ سواء كانت من الشعر أو غيره، فمتى ما وجدوا مواضع القطر العُشب نزلوا عندها؛ لترعى من ذلك أنعامهم، فإذا ما قل ذلك تتبعوا مواقع المطر، وحَلَّوا هناك.