بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كما قال عبد اللَّه بن عباس باغٍ على المسلمين (١)، أي: اعتدى على المسلمين، يبغي عليهم، كذلك أيضًا مَن يخرج على المسلمين، فيقطع الطريق، ويخيف الآمنين، وربما يقتل، أو يذهب ليرتكب فاحشة من الفواحش.
* قوله: ("لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمْ يَقْصُرْ قَطُّ إِلَّا فِي سَفَرٍ مُتَقَرَّبٍ بِهِ" (٢). وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ المُبَاحِ وَالمَعْصِيَةِ، فَعَلَى جِهَةِ التَّغْلِيظِ).
الذين فرقوا من أهل العلم بين المباح وغيره، ونقل عن عبد اللَّه بن مسعود أنه لا بد أن يكون السفر قربة (٣)، وهذا هو الذي وقع من النبي ﷺ (٤)
* قوله: (وَالأَصْلُ فِيهِ: هَلْ تَجُوزُ الرُّخْصَةُ لِلْعُصَاةِ أَمْ لَا؟) (٥).
من هنا وضع العلماء القاعدة المعروفة: الرخص لا تناط بالمعاصي (٦)؛ فالرخصة لا تتعلق بالمعصية، فالعاصي إذن لا يخفف عنه، وهذا استنباط العلماء من هذه المسألة ومن أمثالها، فالعاصي لا يخفف عنه، وإنما يشدد عليه، ويؤخذ على يديه، ويؤطر على الحق أطرًا (٧).