Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في الأركان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٩٦٧

مرات والناس يشيرون إليه أن يسكت، فلما فرغَ من الثالثة صرفه الرسول ﵊ عمَّا سأل عنه إلى أمر أهمّ، إلى أمر يهمه ويحتاج إليه كل مؤمن في هذه الحياة، قال: "ويحك، ما أعددت لها؟ " فقال: أعددت لها حبَّ اللَّه وحب رسوله (١). وهذا يكفي إذا كان المؤمن صادقًا فيما يقول؛ لأن حبَّ اللَّه ﷾ يقتضي أن تعمل بما أمرك اللَّه به، وأن تجتنب ما نهاك عنه، وأن تتقي اللَّه ﷾؛ ليجعل لك من أمرك مخرجًا، ويجعل لك من عسرك يُسرًا. وكذلك أيضًا فيما يتعلَّق بمحبَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ؛ لذلك ردَّ عليه الرسولُ ﷺ: "أنت مع من أحببت". لكنها محبة صدق وإخلاص، لا محبَّة دعوى وافتراء. كم من أناس يدَّعون أنهم يحبُّون اللَّه، وأنهم يحبُّون رسول اللَّه ﷺ لكنك تجد أعمالهم وأقوالهم تخالِفُ ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ، وما أرشدَ ونبَّه ودعا إليه ﵊، أيضا نجد في جوامع الكلم في الرجل الآخر الذي قال: أوصني، قال: "لا تغضب" (٢) في كلمة واحدة، ربما نجد أنها كلمة يسيرة، لكن انظر ما يترتب على الغضب؛ لذلك جاء نهي القاضي أن يقضي وهو غاضب (٣)، والإنسان إذا غضب ربما يقع في كثير من المهالك، ولسانك حصانك إذا صنته صانك وإن أهنته أهانك (٤). فالإنسان في حالة الغضب قد لا يستطيع أن يمسك بزمام نفسه وأن يضع لها لِجامًا تقف عنده، ولذلك تزل قدمه فيقع في الخطأ ويندم، ولذلك فالإنسان إذا بدأ يساوره الغضب (٥)، فعليه أن يطرحه وأن يتجه إلى اللَّه ﷾ بالذكر والطاعة، وبما جاء في علاج الغضب، إذن بهذا نتبين أن الرسول ﷺ