بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
خطبه كلها كانت مواعظ، ودروسًا يستفيد منها المسلمون أو استفاد منها المسلمون في زمنه ﷺ؛ من الصحابة والذين جاؤوا بعد رسول اللَّه ﷺ، وهي -مع قصرها- تجمع جوامع كلمه ﷺ.
أما الذين قالوا: إن الإنصات ليس بواجب، فللحديث وقصة الرجلين وقصة الرجل الذي دخل المسجد، والرسول ﵊ يخطب الناس، فقال له: "أصليت؟ " قال: لا، فقال له: "فقم وصل ركعتين" (١). وفي رواية أُخرى: "إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" (٢).
والشاهد هنا: "أصليت؟ " قال: لا، قال: "قم فاركع ركعتين" فالرسول ﷺ قد تكلم والرجل أجاب، وأمره الرسول ﷺ أن يصلي، فقالوا: هذه أدلة تدلُّ على أن الإنصات ليس بواجب، وإنما هو مستحب، أما الآية فهي محمولة على الاستحباب، هذا على تسليم أنها خاصة بخطبة الجمعة في الآية. وثمة كلام للعلماء أنها ليست في الخطبة، وإنما عند قراءة القرآن (٣)، وحديث: "إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت"، المراد بالكلام هنا: الكلام الذي لا قيمة له،