Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث: في الأركان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٤/ ١٩٥٦

هذا هو رأي الإمام مالك، ويوافقه أيضًا أبو حنيفة (١)، وهي رواية للإمام أحمد (٢)، لكن الشافعي كما عرفنا يرى أنه يُجلس بين الخطبتين؛ لأنَّ ذلك ثبت عن الرسول ﷺ (٣)، والآخرون يقولون: ثبت عن عليٍّ ﵁ أنه سرد الخطبة فلم يجلس (٤)، وأُثر ذلك عن أُبيِّ بن كعب (٥)، وعن المغيرة بن شعبة (٦)، لكن الأولى في ذلك أن تلتزم السنة، وأن يجلس كما كان رسول اللَّه ﷺ يجلس.

* قوله: (وَهُوَ شَرْطٌ كَمَا قُلْنَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَنِ اعْتَبَرَ المَعْنَى المَعْقُولَ مِنْهُ مِنْ كَوْنِهِ اسْتِرَاحَةً لِلْخَطِيبِ لَمْ يَجْعَلْهُ شَرْطًا، وَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ عِبَادَةً جَعَلَهُ شَرْطًا) (٧).

فمَن قال من أهل العلم بأن الاستراحة ليست بواجبة قصد بها الاستراحة، بدليل: أنها لا تشتمل على ذكر؛ لأنها لو كانت أمرًا تعبديًّا أو مما يجب لشُرع فيها ذكر، لكنها لا تشتمل على ذكر، فدلَّ ذلك على أن القصد هو أن يستريح الخطيب؛ ليتقوى مرة أُخرى (٨).